الصفحة الرئيسية  رياضة

رياضة بين مغادرة الرياحي ووصاية أهل الدار: من يحفظ مقام الافريقي بين الكبار؟

نشر في  20 سبتمبر 2017  (13:06)

على امتداد خمس سنوات وهي حصيلة ترؤسه للنادي الافريقي، فان اسم سليم الرياحي أثار الكثير من الجدل أينما حل رياضيا وحتى سياسيا بما أن الرجل يظهر بين الفينة والأخرى بقبعتين مزدوجتين كرجل سياسة على اعتبار ترؤسه للاتحاد الوطني الحر وما تفرع عنه من تحالفات..وبين مسؤوليته الرياضية المعلنة صلب نادي باب الجديد الذي جعله شخصية عامة وقدمه للرأي العام في تونس..
الأن، يبدو أن الرحلة باتت على مشارف النهاية رغم أن الجمهور الرياضي تعود على كل السيناريوهات الهيتشكوكية مع الرجل الأول في الافريقي الذي سبق له مرارا التلويح بالانسحاب لأسباب تلوح أحيانا موضوعية..وفي جانب أخر فيها الكثير من الاستعراض و"الشو"..
وبقطع النظر عن تقييم المرحلة بتعداد ايجابيتها ومساوئها، وهو أمر يتطلب مجالا أفسح بكثير لاجراء جرد موضوعي، فان وضع النادي الافريقي يبقى هو الأهم في مثل الحال خاصة أن "الجمعية" كما يتغزل بها عشاقها هي أكبر من مجرد ناد رياضي بل لها فروع واشعاع وتداعيات بلا حدود على جميع الأصعدة حتى السياسي والاجتماعي منها..
هنا تقفز الى الأذهان عديد المقاربات والقراءات حول طبيعة العلاقة بين الافريقي والرياحي، فهنالك من يجزم أن الرجل استفاد كثيرا وحقق أهدافا سياسية بواسطة الجمعية التي منحته الاشعاع وجعلته قائدا للحزب الثالث من ناحية التمثيل البرلماني في تونس، فالبرستيج والحظوة مكفولان بامتياز مع الافريقي، غير أنه من الجحود أيضا نكران نقلة نوعية حصلت في المعاملات المالية لنادي الشعب وتخلصه من مؤشر الفقر الذي لازمه طويلا وجعله طموحه محدودا بل لنقل مناسباتيا..
مرحلة الرياحي جمعت بين الغث والسمين، ولو أنه من مساوىء الرجل أنه انفعالي الى حد كبير واختص في الظهور الاعلامي غير المدروس أحيانا لهدف مهاجمة الخصوم الرياضيين والسياسيين، أي أنه لا يجيد التعامل الديبلوماسي وهو ما جعله يجر نفسه عنوة الى مربع العداوات وتصفية الحسابات في ساحة ليست نظيفة ولا نزيهة بالشكل الكافي حتى يخال الرجل نفسه في المدينة الفاضلة وهو ما انعكس سلبا على الجمعية.
في مقابل كل هذه التطورات السائرة بسرعة الصوت، وأجدها اللقاء الذي جمعه أمس برئيس الجمهورية وقيل عنه ظاهريا انه نظر في الأوضاع السياسية للبلاد، والثابت أنه لم يخل من غوص في حال الجمعية ومستقبله معها بالبقاء أو الرحيل كأغلب الظن وفق ما يتردد، يحصل اللقاء وسط تسريبات موازية تقول ان جبهة المعارضة لبقاء الرياحي باتت تتحرك بقوة في اجتماعات بباريس والتي قد تكون نقطة فارقة في مسيرة سليم الرياحي الذي جمع هنالك بين السبسي والغنوشي قبل أربع سنوات لقيادتهما الى توافق نعيش الأن تداعياته..وها أن باريس قد تمثل مجددا لحظة فارقة لتقرير مصير بقائه من عدمه.
الأهم في خضم ما يحصل بين بقاء ورحيل، هو مصير الجمعية دون شك، فالافريقي قلعة كبيرة ناهزت القرن من الزمن على تشييدها، ولا غلو في القول ان مخزونها الشعبي والحضاري أكبر من الزوال لمجرد رحيل رئيس أو لاعب مهما كانت قيمته ومكانته..صحيح أن مسار الجمعية لن يتوقف..غير أن الأكثر أهمية لدى الأنصار هو عدم تكرر سيناريو التجاذبات السياسية التي جعلت النادي يدفع الفاتورة باهضة لمجرد قناعات وأهواء سياسية وفكرية لرئيسها مهما كانت درجة صوابها أو العكس.
المطلوب أيضا من "الكلوبيستية" على وقع التغييرات الحاصلة هو أن ينتشلوا الجمعية من براثن الوصاية والاملاءات والتوظيف مهما كان منهجه، فالافريقي خلق للشعب وسيظل كذلك مهما طاله العبث..والعاقل هو من لا يلدغ من نفس الجحر مرتين بعد تجربة مهتزة خلفت تداعيات كبيرة لا دخل للجماهير فيها..
بقي الرياحي أم رحل.. فالأمر سيان ولن تهتز صورة الجمعية، غير أنه من المخجل أن يتواصل الخبط العشواء تسييريا..وصمت أهل الجمعية جماهيريا واكتفائهم بالفرجة وتلذذ السقوط الحر بكل مازوشية..فعديد المؤشرات التي لا تكذب تقول ان الوضع يستوجب تدخلا عاجلا قد لا تكفله رياح باريس القادمة بل يستوجب هبة جماعية حتى تبقي على معالم النادي الكبير..
الرياحي سيكون مجرد صفحة تطوى من تاريخ النادي..غير أن اسم الافريقي لن يزول..وهذا بيت القصيد الذي يجب أن يستوعبه دعاة التنظير وتوزيع شهادات الوفاء والولاء للافريقي..لأن الأمر يستوجب الكثير من الفعل والقليل من الكلام والتصريحات العشوائية والشعبوية..


طارق العصادي